لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

70

في رحاب أهل البيت ( ع )

يمدنا به : 1 أوّل ما تثبته تحقيقاته في النفس الإنسانية أن لها رتب ومقامات ومنازل من جهة شدة التجرد عن المادة والارتفاع إلى العالم الأعلى ونقصه ، وإن قلة الالتفات وحدته راجع إليه ، ولما كان الإدراك مجرداً عن المادة وخاصية النفس الإنسانية فدراسة مستوى تجرده دال على مستوى تجرد النفس ، والدراسة هذه تصنف مرتبة إدراك المحسوسات من أضعف مراتب التجرد ، إذ يكاد لا يفارق المادة بل لا يتحقق إلّا بالاتصال بها وهي مرتبة يشترك الحيوان فيها مع الإنسان ، وربما قد يفوقه وتصنف مرتبة إدراك الكليات ، وهي الجهة التي يرتقي الإنسان عن الحيوان في أفق التجرد من المراتب المتوسطة منها ، أما أعلى مراتب الإدراك تجرداً وشمولًا فهي المرتبة التي تسمى بالإدراك القلبي أو الشهودي والتعبير الفلسفي العلم الحضوري بالواقع وهو أيضاً منازل ومراتب أضعفها المنامات الصادقة ، وأوسطها الإلهام وحديث الملائكة وأشدها في سلم العلم والإدراك الإنساني بطوله الظفر بالوحي وتلقيه . 2 - إن الجهة التي تختلف فيها نفس الإمام عن سائر النفوس هي هذه ، أي جهة سعة الإدراك وإحاطته بالواقع